ابو القاسم عبد الكريم القشيري

289

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) سخر البحر في الظاهر ، وسهّل ركوبه في الفلك ، ويسّر الانتفاع بما يستخرج منه من الحلىّ كاللؤلؤ والدّرّ ، وما يقتات به من السمك وحيوان البحر . ومن وجوه المعاني خلق صنوفا من البحر ، فقوم غرقى في بحار الشغل وآخرون في بحار الحزن ، وآخرون في بحار اللهو . . فالسلامة من بحر الشغل في ركوب سفينة التوكل ، والنجاة من بحر الحزن في ركوب سفينة الرضا ، والسلامة من بحر اللهو من ركوب سفينة الذكر ، وأنشد بعضهم « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 15 ] وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) الرواسي في الظاهر الجبال ، وفي الإشارة الأولياء الذين هم غياث الخلق ، بهم يرحمهم ، وبهم يغيثهم . . ومنهم أبدال ومنهم أوتاد ومنهم القطب . وفي الخبر : « الشيخ في قومه كالنبي في أمته » وقال تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » « 2 » ، كما قال تعالى : « وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ » « 3 » ، وأنشد بعضهم : وا حسرتا من فراق قوم * هم المصابيح والأمن والمزن قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 16 ] وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) الكواكب نجوم السماء ومنها رجوم للشياطين ، والأولياء نجوم في الأرض . وكذلك العلماء وهم أئمة في التوحيد وهم رجوم للكفّار والملحدين .

--> ( 1 ) سقط الشاهد الشعرى من الناسخ . ( 2 ) آية 33 سورة الأنفال . ( 3 ) آية 25 سورة الفتح .